بيشة ” ثقافة انسان ” تروي حكاية ـ نخلة ومكان ” بقلم الأستاذة: نورة عسيري


بيشة ” ثقافة انسان ” تروي حكاية ـ نخلة ومكان ” بقلم الأستاذة: نورة عسيري



بقلم الأستاذة : نورة بنت مروعي عسيري

 

طبيعة المكان تنبئك دائما عن ساكنيه تماماً مثل بيشة الانسان تحدثك بصدق وبحب عن المكان

 

فهذه النخلة الأصيلة ذات الجذور العميقة تجذرت في ارض و قلوب ساكنيها ـ فحيثما تسير تجد كل شئ يحكي تاريخ ويروي قصة انسان ارتبط بالأرض وبنخلة باسقة يرويها بمشاعره حباً

 

يجني ثمارها ويستخدم سعفها ويصنع أداوته المنزلية منها بل ويجعل كل ماينتج عنها في كل ركن من أركان منزله اعترافاً منه بقيمتها ومكانتها الدينية وتاريخها العريق

 

هيل وقهوة عربية نشم رائحتها في كل مكان

 

هنا لساكن بيشة ومواطنها الذي يؤمن بقيمة هذه النخلة قصص وحكايات حيث ارتبطت به منذ صغره

 

وفي موسم ” الصفري بمدينة النخيل ” محافظة بيشة ” يحتفل الجميع بحصادهم السنوي ” الذي يعتبره ساكنيها ذهباً بين أيديهم ” تحتضنه اكفهم كأم تحضن مولودها بشغف

 

منظر النساء وهن يصنعن أداوتهن المنزلية بمهنية وحرفية عالية وبحب يروي قصصاً أسطورية للمرأة الأصيلة في محافظة بيشة التي تشارك في مهرجانهم السنوي لجني و “نقو ” الصفري كما يروون بلهجتهم المحلية الجميلة ” ويقمن بفرز الجيد منه ويعدونه للسوق

 

لوحة فنية جميلة لم يرسمها دافينشي لمزارع النخيل التي تحيط بالمحافظة وهي تحكي شموخ إنسان يفخر بماضيه ويعتز بحاضره ويتأمل في مستقبله أن يكون ” صفري بيشة ” منافساً في سوق التمور المحلية والدولية

 

رؤية مستقبليه يحملها في قلبه كل ٌ من المزارع ومالك المزرعة والحرفية المجتهدة وهي تبحث عن سوق دائم لها لايقتصر على الموسم فحرفتها جزء لايتجزء من منزلها ومنازل أغلب الأهالي في محافظة بيشة شعور مختلف عندما تستمع لشرائح مختلفه من الأهالي ” المواطن البسيط والمثقف والمرأة ” كلهم يتحدثون عن ثمرتهم المفضلة ” الصفري ” ويشعرون أنها قطعة منهم

 

لعل هذه النخلة ” الأصيلة كانت سبباً فيما يحتفظون به من قيم عربية و اسلامية خلدها التاريخ ” كرم ـ وحسن استقبال ـ وحفاوة ” بكل من هو غريب عن المكان ففراسة العربي سمة من سمات أهل بيشة فمن الوهلة الأولى يعرفون الغرباء عن المكان ويبادر صغيرهم وكبيرهم في الأماكن العامة ويلحون عليك باستضافتك وتأدية واجبهم لك ورغم صغر سن بعضهم إلا أنك تلمس فيه لهفته اليك وفرحته بضيفه أو بعابر السبيل وكأن ضيفه صاحب الفضل والكرم بالسماح له بشرف استقباله واستضافته

 

في كرنفال ” صفري بيشة ” تقف المرأة بجوار محصول مزرعتها منافسة تعرض بضاعتها بنفسها وتتحدث باعتزاز عن منتوجها

 

وتتحدث عن نخيلها واهتمامها الشخصي بها وحرصها على سقيها وتلقيحها بنفسها وتقول لايخلوا منزل من منازلنا في بيشة من النخلة بالاضافة لوجود المزارع خارج المنازل

 

لم يكن حضور المرأة غريبا علينت ابداً فالمرأة العربية ومنذ بداية تاريخ البشرية شريك حاضر وفاعل بشخصيتها القوية وطبيعتها وبساطتها

 

والأجمل من هذا وذاك الشعور الذي عجزت عن وصفه هو إدراك أهالي محافظة بيشة لمعنى وقيمة الوطنية شعوراً والمواطنة سلوكاً فهم يدعون لقيادتنا ولحكامنا بالخير ويقدرون نعمة الأمن والأمان ويرفعون أكف الضراعة داعين الله لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ولولي عهده الأمير محمد بن سلمان بالعون والسداد راجين المولى بأن يجعل كيد الأعداء في نحورهم مما يدل على مستوى الوعي بأهمية وقيمة الوطن واللحمة الوطنية والالتفاف حول القيادة فالوطن وحب الوطن في كل مكان وكل شبر على هذه الأرض الطاهرة

 

ولازالت حكايات الحب والولاء تنسج في قلوب كل مواطن ومواطنة في بيشة من خيوط الأمل لتكون محافظتهم منافسة اقتصادياً وتعقد العزم على أن يكون المنتدى الاقتصادي لصفري بيشة محققاً لطموح وآمال وتطلعات الأهالي وأن يجد منتجهم الدعم الذي يحلمون به كغيره من الأنواع التي تعد إرثاً تاريخيا عربياً أصيلاً تميز به انسان بيشة السعودي في وطن العطاء والنماء

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *